الشيخ علي الكوراني العاملي

49

شمعون الصفا

قال الجاثليق : أفسدت والله علمك وضعفت أمرك ! وما كنت ظننت إلا أنك أعلم أهل الاسلام ! قال الرضا ( عليه السلام ) : وكيف ذاك ؟ قال الجاثليق : من قولك إن عيسى كان ضعيفاً قليل الصيام قليل الصلاة ، وما أفطر عيسى يوماً قط ، ولا نام بليل قط ، وما زال صائم الدهر ، وقائم الليل ! قال الرضا ( عليه السلام ) : فلمن كان يصوم ويصلي ؟ ! قال : فخرس الجاثليق وانقطع ! قال الرضا ( عليه السلام ) : يا نصراني أسألك عن مسألة . قال : سل ، فإن كان عندي علمها أجبتك . قال الرضا ( عليه السلام ) : ما أنكرت أن عيسى ( عليه السلام ) كان يحيي الموتى بإذن الله عز وجل ؟ قال الجاثليق : أنكرت ذلك من أجل أن من أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فهو رب مستحق لأن يعبد . قال الرضا ( عليه السلام ) : فإن اليسع قد صنع مثل صنع عيسى ( عليه السلام ) : مشى على الماء ، وأحيا الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص ، فلم تتخذه أمته رباً ، ولم يعبده أحد من دون الله عز وجل ! ولقد صنع حزقيل النبي ( عليه السلام ) مثل ما صنع عيسى بن مريم ، فأحيا خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستين سنة ! ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له : يا رأس الجالوت ، أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة ، اختارهم بخت نصر من سبي بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس ، ثم انصرف بهم إلى بابل ، فأرسله الله عز وجل إليهم فأحياهم ! هذا في التوراة لا يدفعه إلا كافر منكم ! قال رأس الجالوت : قد سمعنا به وعرفناه . قال : صدقت . ثم قال : يا يهودي ، خذ عليَّ هذا السفر من التوراة . فتلا ( عليه السلام ) علينا من التوراة آيات ، فأقبل